الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

430

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

أو العجز ، إلى اللّه ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ) . وبعبارة أخرى : ان كان القائل باشتمال - القرآن - على لفظ غير فصيح ، ممن يعتقد : عدم علم اللّه تعالى بأنه غير فصيح ، أو عدم علمه : بان الفصيح أولى من غير الفصيح ، فلذلك أورد غير الفصيح ، فهذا الاعتقاد يلزم منه نسبة الجهل إلى اللّه تعالى . وان كان ممن يعتقد : انه تعالى عالم بذلك ، لكنه أورد غير فصيح : لعدم قدرته على ابداله بالفصيح ، فهذا الاعتقاد يستلزم : نسبة العجز اليه تعالى . لا يقال : انه تعالى أورد غير الفصيح ، مع علمه بذلك ، وقدرته على ابداله ، لكونه أوضح دلالة على المقصود من الفصيح ، أو لحكمة أخرى لا تدركها عقولنا ، فعلى هذا : لا مانع من اشتمال - القرآن - على غير فصيح . فإنه يقال : المقصود من القرآن كما مر مرارا - : الاعجاز ، بكمال بلاغته ، وسمو فصاحته ، ليكون وسيلة إلى تصديق رسول اللّه ( ص ) فوجود كلام غير فصيح بل كلمة غير فصيحة فيه ، موجب لعدم بلاغته ، وفصاحته ، بذلك المقدار فيكون نقضا للغرض الأقصى من انزاله . وذلك سفه ، وخروج عن الحكمة ، إذ الحكيم يضع الأشياء في محلها ، على طبق الغرض والحكمة . وقد تقدم عند بيان الفرق : بين قوله تعالى : « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ » و « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » ما يفيدك هنا ، فراجع . ( والغرابة ) في اللغة ، كون الشيء بعيدا عن الفهم . قال في - المصباح - : كلام غريب ، بعيد عن الفهم ، انتهى .